

قضايا تحت الأضواء:
الميدالية الذهبية لألعاب النساء: منع لاعبتين إماراتية و سعودية من المشاركة
يتأهب عشرة آلاف رياضي من مئاتين دولة حول العالم للإلتقاء في بكين تحت شعار "عالم واحد، حلم واحد"، لكن الأمر يختلف كثيرا بالنسبة للاعبات المتأهلات من دول مثل السعودية و الإمارات و إيران، حيث لم يسمح لهم بعد بالمشاركة في الحلم. فبينما تحظر لجنة الأولمبياد الدولية ممارسة أي تمييز ضد المشاركين على أساس النوع، قدمت دول الخليج العربي أسباب "ثقافية و دينية" تجبر اللاعبات الموهوبات على البقاء داخل بلادهم.
تعد السعودية هي الدولة الوحيدة في العالم بأسره التي تفرض قيودا قانونية على مشاركة النساء في أي نشاط رياضي من أي نوع (على الرغم من ذلك هناك رابطة غير شرعية للاعبات كرة السلة مازالت تحاول شق طريقها للنور). و لعل هذا الوضع لا يعجب اللاعبات السعوديات بالمرة. تقول شذا بخش عضو فريق جدة لكرة السلة الذي لم تعترف به الحكومة بعد "إننا نرغب في الإرتقاء بالمشاركة في الأوليمبياد" و أضافت "إن لدينا الكثير من الإمكانيات، لكننا لا نملك الفرصة لإستعراضها." و توافقها زميلتها في نفس الفريق لينا معينة قائلة "عندما يقول الآباء أن ممارسة الرياضة خطيئة يعاقب عليها الله بالنسبة للبنات، أشعر بانزعاج شديد، لأنهم يحرمون بناتهم من شيء مفيد جدا لهن."
أما في إيران فالأمر أيسر، حيث أن ممارسة الرياضة للنساء مشروطة بالإذعان لمطابقة مواصفات الزي الحريمي الذي تفرضه الدولة، و من ثم فإن ممارسة الألعاب المائية مثل الغطس و السباحة أو قيادة الدراجات أو كرة الشاطيء (و غيرها كثير) ممنوعة من الأساس. يشارك من إيران ثلاثة نساء فقط في فريق إيران الأوليمبي في ألعاب التجديف و الرماية و التايكوندو. لكن طبعا يتحتم عليهن إحكام ملابسهن بحيث لا يظهر أي جزء من أجسادهن أثناء اللعب ولو حتى دون قصد: لاعبة التجديف الإيرانية رومنه لازار تعرضت للطرد من المنتخب الوطني بسبب أن كعبيها ظهرا دون أن تقصد داخل المركب أثناء مشاركتها في مسابقة بانكوك.
نأمل أن تتحقق الأحلام المؤجلة للاعبات في دورة لندن 2012.
مطلوب لأرتكابه جريمة الحلم: مازال الفائز الأول في مسابقة المقال متخفياً
عندما شارك "رستم" (ليس هذا أسمه الحقيقي) في مسابقة همسة لكتابة المقال، كان عليه أن يوازن بين ما يسميه "الحاجة الماسة لحكي مأساتي للعالم" و خوفه من الإفصاح عن إسمه والقبض عليه إن فاز. و قد تمكنت نشرة همسة من لقاءه في مكان ما (لن نفصح عنه لأسباب أمنية) داخل بلده إيران. و قد شرح لنا الفائز الأول في مسابقة المقال مشاعره المتداخلة ما بين فرحته بالفوز و خوفه من المخاطر التي تترصده.
همسة: هل أنت خائف الآن بسبب أنك فزت في المسابقة؟
سأكذب إن قلت لا. أنا قلق – و لهذا السبب لم أرغب في نشر اسمي الحقيقي. حتى قبل أن أقرر كتابة المقال، كنت أعرف أنني أعرض نفسي لمخاطرة كبيرة. على الرغم من أن مقالي باللغة الإنجليزية و على الرغم من أن أخبار المسابقة لم تصل إلى عامة الإيرانيين، فأنا ما زلت قلق.. ليس من أصدقائي و لكن من أبي و أمي. أنا لا أريد جرح مشاعرهم أو لعب دور الإبن الطائش في حياتهم.
همسة: تقول في مقالك أن الجيل الأكبر في إيران قد فشل – هل تعتقد أن جيلكم سيكون مختلف؟
طبعا بكل تأكيد سنكون مختلفين، لكن من الصعب قياس مدى الإختلاف التي سنكون عليه عن آبائنا. إن إيدولوجية أن الدولة تزدهر لن تستمر طويلا. لأن الشباب من جيلي يشعرون بضرورة تغيير شيء ما. إننا نرى وميض التغيير داخل عقولنا، خاصة من منا يتصل بالعالم عبر الإنترنت و يتعرف على الحقائق التي لا تتاح لنا في الداخل. الإنترنت غير كل شيء – على سبيل المثال، كان الإنترنت سبب في تعرفي على مسابقة المقال الخاصة بكم و المشاركة فيها.
همسة: كيف بدأت تفكر بأسلوب نقدي في مجتمعك؟
لم تكن هناك لحظة معينة بدأ معها التفكير. لكنني أتذكر جيداً حين كنت في السابعة من عمري و أخذوني في جولة سياحية داخل بيت الخميني في شمال طهران. كنا مجموعة من الأطفال يحدقون في غرفة ضغيرة من خلال أبواب زجاجية على شبشب الخميني و كنبة مغطاة بملآة بيضاء. كل أصدقائي كانوا ينتحبون بالبكاء. حاولت أنا أجاريهم و أذرف بعض الدمع مثلهم. لكن لم أستطع. و بعدها أخذونا إلى الجامع المجاور للمنزل و الذي كان الخميني يلقي فيه خطبه.
و حدث نفس الشيء حيث راح الجميع يبكون، لكنني لم أستطع. و كنت أشعر بوخذ شديد في ضميري. و كنت أنظر إلى أصدقائي في عجب لأنهم يفعلون شيئا لا أستطيع أنا فعله. لاحظ كيف كانوا يزرعون و يعمقون هذه الروابط في اللاوعي عندنا كأطفال! و الآن تخيل أن هؤلاء الأطفال عندما يكبرون سيكتشفون أن "قادهم المنزه" قد أرتكب في حياته بعض الأخطاء الجسيمة؛ كيف سيستطيعون الوثوق بأنفسهم و السعي للحصول على حقوقهم. يالها من مأساة يتحتم علينا خوضها بينما نشق طريقنا في الحياة، بأنفسنا دون مساعدة، بعيداً عن أنفاق اليقين المطلق المظلمة إلى نور الشك.
المطوعين وصلوا البلد: محاربي الرذيلة الجدد في اليمن
كانت أخر حفلة أداها إيهاب توفيق، المطرب الشبابي الذي يمكن أن يكون الوحيد الذي يحمل شهادة الدكتوراة في الموسيقى في العالم العربي بأسره، في اليمن في عام 2000 أمام عشرات الآلاف من جمهوره و محبيه. و بعيدا عن موهبته الفنية، فإن إيهاب من المطربين القلائل الذين يتحاشون استخدام ألفاظ خارجة في أغانيه أو الإعتماد على الراقصات في أغانيه المصورة. لذلك كان المطرب العاطفي المحبوب مصدوماً بشدة حين علم أن حفله القادم في اليمن هذا العام سيتم منعه، فضلاً عن تلقيه لأكثر من تهديد بالقتل إن سافر إلى اليمين.
كانت "هيئة الفضيلة" الجديدة في اليمن هي المحرك الرئيسي وراء منع حفلة إيهاب توفيق. و هي عبارة عن مجموعة من الرجال نصبوا أنفسهم للدفاع عن الأخلاق العامة. ظهر "المطوعين" أول ما ظهروا في السعودية، حيث يجوبون الشوارع ليل نهار و يقبضون على المواطنين لأسباب منها على سبي المثال عدم ارتداء الملابس المناسبة. الموضوع ببساطة أن المطوعين وسعوا أعمالهم قليلا ناحية الجنوب (في اليمن). و قد أُُعلنت الهيئة الجديدة قبل بضعة أسابيع فقط في حفل عام حضره المطوعين الأكثر خبرة – منهم رجال دين من السعودية و الشيخ المتهم بالإرهاب على المستوى الدولي عبد المجيد الزيداني (الذي عُين رئيساً الهيئة) – تحت شعار "حتى لا تغرق السفينة!"
وضعت هيئة الفضيلة الأجندة الخاصة بها منذ اليوم الأول – بدعم من النظام الحاكم برآسة الرئيس اليمني صالح – و تضمنت تهذيب سلوكيات المواطنين من خلال: منع مشاهدة محطات التليفزيون الأجنبية، منع الحفلات الغنائية، منع النساء من السير وحدهن في الشوارع دون محرم، منع إختلاط الرجال و النساء في أماكن العمل و الدراسة، منع استخدام الإنترنت دون رقابة، و أيضا غلق المطاعم التي تقدم منتجات "غير معروفة". و يبدو أن رجال الزيداني لم يوفروا جهدا في تنفيذ الأوامر فورا: فبعد الإجتماع التأسيسي للهيئة مباشرة، قاموا باقتحام و إغلاق ثلاث مطاعم صينية. على أعتبار أنهم منبع للرذيلة!
لغز: هل تسطيع حقاً السفر إلى السعودية دون "تحفظات"؟
الإجابة: إن لم تكن إمراءة فأنت لست مقيداً بأي تحفظات – لأنك لو كنت إمراءة فلن يمنحوك تأشيرة السفر دون محرم! دائما ما تعلن قناة السفر التي أدرجت السعودية مؤخرا على قائمة أماكن السفر السياحية شعار "دون تحفظات". بينما نشرت معدة البرامج آمي تيوتبرج مقالا على مدونتها بأن الإعلان المذاع على القناة يخص أول شركة سياحة سعودية تترأسها إمرأة، و العجيب أنها حصلت على تصريح العمل للمرة الأولى في تاريخ السعودية دون الإعتماد على رجل في تمثيل الشركة. و قد حاولت تيوتبرج في مقالها شرح مزايا تغطية جسم المرأة بالكامل بعباية سوداء! لكن واحد من المعلقين على مدونتها كتب عبارة بليغة مفادها "لا ينبغي على الحكومة أن تملي على المواطنين ما يجب عليهم ارتدائه عند خروجهم إلى الشارع. الله أكبر!"
خــذ مــوقـفا:
إن حركة المجتمع المدني في الشرق الأوسط بحاجة إلى تأييدكم. فيما يلي قائمة بخمسة طرق سريعة يمكنك من خلالها المشاركة:
كلمة المحرر
نشرة همسة هي نشرة اليكترونية نصف شهرية صادرة عن مبادرة همسة التابعة للكونجرس الإسلامي الأمريكي، و تهتم النشرة بتسليط الضوء على النجاحات و الإخفاقات التي تحرزها حركة الحقوق المدنية في جميع أنحاء المنطقة.
التقرير يتناول عنصرين رئيسيين في عملية الإصلاح غالبا ما يتم إغفالهما، ألا و هما: (1) الحقوق المدنية – و ليس الديمقراطية: إن كفالة الحقوق الفردية لكافة البشر أمر واجب، و إلا تحولت الانتخابات إلى وسيلة لدعم الأنظمة القمعية. (2) جهود الجماهير – و ليس السياسة الخارجية: بوصفهم أعضاء في مجتمع منفتح، يعمل الشعب الأمريكي خارج حدود حكومته فيما يتعلق بالتعاون مع النشطاء في الشرق الأوسط.
لا تهتم النشرة بتغطية الموضوعات السياسية الساخنة مثل الحرب في العراق و الصراع بين إسرائيل و إيران، و المناظرات اللاهوتية. حيث تحظى تلك الموضوعات بتغطية إعلامية مكثفة، كما لازال بوسع من تنقسم أرائهم حول مؤيد و معارض لتلك الموضوعات الاتحاد معا لدعم الإصلاحيين المنادين بإرساء الحقوق المدنية.
إننا نرحب بآراء القراء و نأمل في أن تلهب نشرتنا تلك حماس قرائها. و بوجه عام، فإن هدفنا هو تشجيعك على المشاركة المصحوبة بالفعل و نقلك من دور المتفرج إلى دور صانع تاريخ الحقوق المدنية.
روابط سريعة لمن يرغب في المزيد
تحت المراقبة
© Hands Across the Mideast Support Alliance