The C.R.I.M.E. Report

قضايا تحت الأضواء:

لن يقيدوا السماء: إغلاق إذاعة تونسية مستقلة

راديو كلمة، إذاعة مستقلة صغيرة مقرها تونس العاصمة، أعتبرها المسؤولين التونسيين شوكة في ظهورهم. في البداية كان راديو كلمة يبث فقط على الإنترنت، بالاشتراك مع مجلة إخبارية على شبكة الإنترنت. ولكن في نهاية شهر يناير، بدأت المحطة البث عبر الأقمار الصناعية، وإذا بكتيبة من رجال الشرطة يرتديان الملابس المدنية تقتحم المحطة وتصادر المعدات، وتغلق المكتب، وتغيير الأقفال.

تعرض موقع راديو كلمة لأكثر من محاولة قرصنة من هاكرز غير معروفين وبطرق تثير الشك، لكن على الرغم من ذلك أستطاع أن يفرض تواجده على الساحة الإعلامية من خلال الجرأة في الإبلاغ عن وقائع الفساد في المجتمع التونسي في الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة على احكام قبضتها على وسائل الاعلام فى البلاد. ومن ثم شعرت الحكومة أن هذه الإذاعة الصغيرة هي مصدر تهديد واضح لها لأنها ترفض الالتزام بالخطوط الحمراء الغير معلنة. ولكن، على حد تعبير الناشطة سهام بن سدرين مدير راديو كلمة "لا يمكنهم السيطرة على السماء."

تنقل إذاعة كلمة أحدث التقارير الاخبارية المستقلة في المنطقة، ولهذا كانت خطوة النقل إلى البث عبر الأقمار الصناعية جريئة بعض الشيء، فقد صعدت في النضال من أجل حرية التعبير. وقد أنزعجت السلطات التونسية من ذلك، لكن هذا لم يؤثر على موقف الإذاعة المتمرد في شيء. تقول بن سدرين "سنواصل البث على الأقمار الصناعية، حتى بعد ما حدث اليوم" وأضافت "راديو كلمة لن يسكت أبدا."


احتجاز: أحبسوا التلاميذ.. والمدرسين أيضاً

عندما عاد سعيد رازيفي فاجيه إلى إيران بعد الدراسة في فرنسا، تلقى استدعاء للمثول أمام محكمة الثورة، بعد وصوله بستة أيام فقط. وعند تنفيذه الأمر، ألقت السلطات القبض عليه وأودعته سجن أيفن سيء السمعة، بدعوى أنه أنتهك الحظر المفروض عليه في السفر – مع العلم بأن كتاباته الصحفية التي كتبها من قبل كانت السبب في كثير من المشاكل.

على الجانب الأخر من المنطقة، في مراكش، أنتهت مسيرة نظمها الطلاب في جامعة كادي عياد بالعنف حين حدث مصادمات بين الطلاب والشرطة التي استخدمت القوة المشددة لوقف المسيرة السلمية. أحد الطلاب المعتقلين، وهو عبد الرزاق الغديري، تعرض للتعذيب على يد الشرطة، مما أفضى إلى موته متأثرا بجراحه في اليوم التالي.

في سوريا، واصلت السلطات حجب المعلومات عن الطالب محمد عبد القادر طالب، الذي تم اعتقاله منذ بضعة أشهر لأنه تبرع بـ 20 دولار من أجل إعمار العراق! وقد تعرض طالب للتعذيب المشدد للاعتراف باتهامات كاذبة فرضتها عليه الشرطة.

تعرض بعض المدرسين السوريين لوقائع أشد وطأً. حيث ذكر التقرير الأخير الصادر عن اللجنة السورية لحقوق الإنسان عن موت مدرسين أثنين بأثر التعذيب، هما: يوسف جبولي مدرس الدراسات الإسلامية ومحمد أمين الشاوه مدرس الرياضيات. وقد حصل ذويهم على جثتيهما بعد القبض التعسفي عليهما.

أهلا بالفصل الدراسي الجديد!

 

عمار عبد الحميد: مطلوب لارتكابه جريمة تدوين التحقيقات التي جرت معه

عمار عبد الحمي، شاعر وروائي وناشط حقوقي سوري. وابن الممثلة الأسطورية منى واصف (نجمة الفيلم الكلاسيكي "الرسالة"). كان عمار أثناء دراسته الجامعية بالولايات المتحدة إماماً. إلا أن الفتوة الصادرة ضد سلمان رشدي عام 1989 قد غيرت مجرى حياته، وصدمته في الراديكالية التي كان يؤمن بها، وبعدها عاد إلى سوريا للعمل على مشروعات متعلقة بنشر والدعوة للحقوق المدنية. عمار هو مؤسس مشروع ثروة، وهو مبادرة تهتم بحقوق الأقليات في الشرق الأوسط، وكان من أوائل من أقترحوا فكرة عمل مسابقة همسة للمقال. وها هو معنا في نشرة همسة يتكلم عن نفسه وأعماله.

متى بدأت مشروع ثروة؟ أنت أحد أعضاء مجتمع النخبة، لماذا لم تبقى صامتاً؟

بالطبع كان من الأسهل على نفسي والأربح لجيبي أن أبقى صامتاً. لكن الرائحة الكريهة المنبعثة من تعفن أحلامنا أصبحت غير محتملة. ببساطة، أنا لا أستطيع العيش في برج عاجي وأتناسى معاناة غالبية الناس من حولي، حتى لو كان صمتهم ناتج عن خوف، سلبية، جهل، قمع، أو أي من هذه الأسباب. كان واجبي هو تجسيد، بقدر الإمكان، ما أعلمه للناس وأكون قدوة حسنة لهم. بدأت ثروة كمبادرة تركز على تفعيل دور الشباب من خلال تشجعيهم على ممارسة أنشطة قاعدية. ونجحنا في عمل شبكة من الشباب ذات خلفيات متنوعة شاركت في مجموعة من الحملات بهدف تحسين الواقع اليومي لكافة سكان المنطقة.

ما الذي أتى لك بفكرة مسابقة الحلم المؤجل لكتابة المقال؟

إن الشباب في منطقتنا يحصلون بالكاد على فرصة للتعبير عن آرائهم بحرية. حيث أن أنظمتنا التعليمية مصممة بطريقة تدعو إلى تحويل الشباب إلى مستمعين سلبيين ومراقبين غير مهتمين، وتضع السلطة كاملة في يد أقلية فاسدة تتكلم بأسمهم وتتصرف بالنيابة عنهم، مما يترتب عليه نتائج غاية في السوء، سواء على المستوى المعنوي أو الجسدي لشبابنا. إن المسابقات الإبداعية تساعد على تفعيل دور الشباب وتمهد الطريق للقادة الجدد المتصلين أكثر بالواقع على الأرض، والمعتمدين بشكل أكبر على العامة، والأقل تشددا من أغلب القادة الذين نعاني اليوم تحت أمرتهم.

لقد قامت السلطات السورية بالتحقيق معك عام 2005 – وقمت أنت بتدوين ما حدث على الإنترنت بعد التحقيق بساعات قليلة. هل علم الضباط الذين حققوا معك أنك نقلت تفاصيل التحقيق للعالم عبر المدونة؟

حدثت أمور كثيرة بعد هذه الواقعة، بما في ذلك توسع حركة مشروع ثروة داخل سوريا، واصبح عملها أكثر يسرا وسهولة. كما أنني كنت أكتب مقالات شديدة الأنتقاد لسياسات النظام الحاكم والرئيس، مما مهد الطريق لمزيد من التحقيقات. وطيلة أشهر كنت متصالحا جدا مع فكرة التحقيق معي: كنت أدون عنها دون حرج، على الرغم من علمي بأن الشرطة لن تلاحظ ما أفعله أبداً – حتى قررت أنا أن أطلعهم على الأمر. هاجمت النظام أكثر... أنا دائما أقع في مشاكل مع السلطة، خصوصا عندما تبدو لي غير مبررة ومتعسفة. وقد واصلت عملي في نفس الوقت الذي كنت فيه أجهز نفسي للعيش في المنفى، وانهيار ثروة. لكن ما حدث كان ظهور قيادات شابة جديدة أخذت على عاتقها حمل لواء ثروة في جميع أرجاء المنطقة. وبعدها أخذت ثروة في النمو السريع، وأصبحت مؤسسة مستقلة قادرة على تنمية نفسها ونفسي بصفتي مؤسسها – وكانت ثروة أفضل تعويض لي. إن معيار نجاح الناشط هو كونه مجددا. وأعتقد أني لست بعيدا عن تحقيق هذا الهدف.

ما هي التغيرات الحادثة على الحقوق المدنية في سوريا اليوم؟

مازلنا نواجه القمع المتزايد على يد السلطات السورية، وخطط النظام القاسية (على سبيل المثال وقعت مجزرة مؤخرا ضد المعارضين السياسيين في سجن صيدنية الشهير)، ولم يكن من المجتمع الدولي إلا أن صمت. مع ذلك، تتضخم صفوف المعارضين السياسيين يوما بعد يوم. بمعنى أخر فإن القمع يأتي بنتائج عكسية. إن مهمتنا الأساسية في ثروة هي التحكم الفعلي في المتغيرات وتوجيه طاقات الشباب إلى المنافذ السلمية للعصيان المدني. هناك أمل، لكنه محاط ببعض الإحباطات.

لغز: من الذي حكم عليه بستة سنوات سجن – بعد العفو عنه؟

الإجابة: عبد الكريم الخيواني، الصحفي اليمني الكبير، الذي سبق وأتهم بـ "نشر دعاية تحض على العصيان في وسائل الإعلام المحلية والدولية" في 26 يناير الماضي. وقد قامت محكمة اليمن المختصة بقضايا الأرهاب بتأييد الحكم الصادر ضد الخيواني، على الرغم من قرار العفو الصادر عن الرئيس صالح في شهر سبتمبر. وظن الكثيرون أن قرار العفو، الذي جاء ردا على حملة تضامن دولية، سيضع نهاية لمأساة الخيواني. إلا أن القرار المفاجئ للمحكمة كان يمثل صدمة كبيرة للخيواني، الذي لم يخطروه حتى بعقد المحاكمة ولم يتم استدعائه أو حتى حضوره الجلسات. هل يمكننا اعتبار ما يحدث مشهد من مشاهد المسرحية الهزلية عن استقلال القضاء في اليمن؟

خــذ مــوقـفا:
إن حركة المجتمع المدني في الشرق الأوسط بحاجة إلى تأييدكم. فيما يلي قائمة بخمسة طرق سريعة يمكنك من خلالها المشاركة:

 

كلمة المحرر

نشرة همسة  هي نشرة اليكترونية نصف شهرية صادرة عن مبادرة همسة التابعة للكونجرس الإسلامي الأمريكي، و تهتم النشرة بتسليط الضوء على النجاحات و الإخفاقات التي تحرزها حركة الحقوق المدنية في جميع أنحاء المنطقة.

التقرير يتناول عنصرين رئيسيين في عملية الإصلاح غالبا ما يتم إغفالهما، ألا و هما: (1) الحقوق المدنية – و ليس الديمقراطية: إن كفالة الحقوق الفردية لكافة البشر أمر واجب، و إلا تحولت الانتخابات إلى وسيلة لدعم الأنظمة القمعية. (2) جهود الجماهير – و ليس السياسة الخارجية: بوصفهم أعضاء في مجتمع منفتح، يعمل الشعب الأمريكي خارج حدود حكومته فيما يتعلق بالتعاون مع النشطاء في الشرق الأوسط.

لا تهتم النشرة بتغطية الموضوعات السياسية الساخنة مثل الحرب في العراق و الصراع بين إسرائيل و إيران، و المناظرات اللاهوتية. حيث تحظى تلك الموضوعات بتغطية إعلامية مكثفة، كما لازال بوسع من تنقسم أرائهم حول مؤيد و معارض لتلك الموضوعات الاتحاد معا لدعم الإصلاحيين المنادين بإرساء الحقوق المدنية.

إننا نرحب بآراء القراء و نأمل في أن تلهب نشرتنا تلك حماس قرائها. و بوجه عام، فإن هدفنا هو تشجيعك على المشاركة المصحوبة بالفعل و نقلك من دور المتفرج إلى دور صانع تاريخ الحقوق المدنية.  



روابط سريعة لمن يرغب في المزيد

تحت المراقبة

 


© Hands Across the Mideast Support Alliance