

قضايا تحت الأضواء:
مسابقة المقال 2009 كسرت الرقم القياسي
شهد يوم 31 يناير الماضي، ختام الدورة الرابعة لمسابقة همسة لكتابة المقالات حول الحقوق المدنية في الشرق الأوسط. في كل عام، يدخل آلاف الكتاب الشباب من جميع أنحاء العالم المسابقة. لكن هذا العام، تجاوزت أعداد المقالات الواردة إلينا من الكتاب والمفكرين الشباب الأرقام القياسية: حوالي 2600 مشاركة من 21 دولة!
يقول ناصر ودادي، من مبادرة همسة أشعر بأن روح التغيير تحوم في المنطقة،" وأضاف ودادي "لقد جدد الشباب الأمل في نشر الإصلاح المأمول على مستوى الحقوق المدنية في الشرق الأوسط. وأهم من ذلك، أنهم أصبحوا يدركون أن عجلة التغيير في أيديهم هم."
تتضمن جوائز المسابقة عشرة آلاف دولار وخمسون كتاب قيم. سوف تقوم هيئة التحكيم المكونة من أشهر النشطاء باختيار أفضل المقالات للفوز بالجوائز، والإعلان عن الفائزين خلال الأسابيع القليلة القادمة. يعد التنافس بين مئات المقالات المتميزة أهم ما يميز المسابقة هذا العام. يمكنكم قراءة بعض المقتطفات من أهم المقالات التي وردت إلينا، في الأعداد القادمة من نشرة همسة.
قاضي يحمي العبودية؟ النشطاء اليمنيون يحاكمون قاضيا
أصدر القاضي اليمني، هادي أبو عصاج، قاضي محافظة حجة، حكما غريب من نوعه، ألا وهو: بيع عبد. كانت الصفقة التجارية التي تم بموجبها البيع بسيطة، لكن مرعبة: سيد يمني يشتري رجلاً يبلغ من العمر 26 سنة بمبلغ 2500 دولار. ترأس أبو عصاج الصفقة في حضور شاهدين ثم وقع على العقد الذي يوثق بيع "العبد قناف."
قامت اليمن رسمياً بإلغاء الرق عام 1962، أي منذ 47 عام. ودستورها الحالي يعتبر استعباد البشر خروجاً عن القانون. لكن في الأماكن النائية داخل البلاد، مازالت عمليات الإتجار في البشر أمراً واقعاً، أحياناً كثيرة بموافقة السلطات المحلية. كما أن بعض الأولاد الصغار الذين يتم بيعهم كعبيد يجبرون على القيام بأعمال شاقة تفوق طاقاتهم، بينما تتعرض البنات اللاتي يتم استعبادهن للاستغلال الجنسي.
لكن هذه المرة، وفي هذه الواقعة، قام للنشطاء اليمنيون بكشف الحادثة، حيث قرروا فضح عمليات بيع العبيد في اليمن. ذكر المرصد اليمني لحقوق الإنسان بأنه قام بإخطار وزارة العدل بما يجري، وطالب السلطات بعمل تحقيقات عاجلة. وبناءا عليه تم وقف القاضي أبو عصاج عن العمل في 24 فبراير الماضي وتم استدعاؤه للمثول أمام مجلس تأديب. ربما ستؤدي القضية في النهاية إلى إيصال برسالة التالية: في العام 2009 لم تعد العبودية أمراً مقبولاً في أي مكان في اليمن.
مطلوب لفضحه الانتهاكات ضد العمال: نيكولاس ماكجيهان
نيكولاس ماكجيهان وصل إلى الإمارات للعمل في قطاع الطاقة و لكنه سرعان ما وجد نفسه ينشط في قضايا حقوق الإنسان، هو أحد مؤسسي جماعة "ما في واسطة"، وهي منظمة مدنية تلتزم بفضح الإنتهاكات في حق العمال الوافدين إلى الإمارات. منذ عام 2005، عمل ماكجيهان مع زملائه في "ما في واسطة" على نشر الوعي بخصوص انتهاكات حقوق الإنسان في مجال العمل والتي يتم بها استغلال العمال الوافدين إلى الإمارات.
لماذا لا توجد بالإمارات قوانين تحمي حقوق العمال، كيف تفسر أن غالبية المقيمين بها لا يحملون الجنسية الإماراتية؟
تعتمد الإمارات، مثل باقي الدول في منطقة الخليج، كلية على العمالة الوافدة، والتي تشكل 80% من السكان. فالعمال لا يبحثون عادة عن الجنسية ولا يهتمون كثيرا بالحصول عليها. حيث أن الغالبية العظمى منهم يعيشون هناك وحدهم ويعملون فقط لكي يرسلوا أموالا إلى ذويهم، الذين ينتظرون العودة إليهم بفروغ صبر. كل ما يبحث عنه العمال غير ذوي المهارة هو فقط المال، ومسكن آمن ونظيف، وأبسط متطلبات الرعاية الصحية. هناك طريقتان يتبعها صاحب آرباب العمل ليضمنوا بقاء عمالهم، أحدهما معاملتهم معاملة حسنة ومن ثم كسب ولائهم لهم، أما الطريقة غير المكلفة فهي السيطرة عليهم بطرق غير قانونية – الإستعباد و هو أقصى الحالات على سبيل المثال. لسوء الحظ، يختار أغلب أصحاب العمل الحل الثاني. أولا يتأكدون أن العامل يصل إليهم محملا بالديون، ثم يصادرون جواز سفره، ثم يحرمونه من الذهاب إلى الشرطة أو المحكمة. نظرياً، تبدو نصوص قوانين العمل الإماراتية مقبولة، باستئناء حظر إنشاء النقابات العمالية. لكن لا فائدة للقانون المكتوب إن لم تكن هنالك آليات لتطبيقه في الواقع! وهذا هو ما يضع العمال تحت رحمة أصحاب العمل، الذين يتمتعون بحصانة قانونية كبيرة. وطبعاً، من المعروف أن أكبر الأسماء من بين أصحاب الأعمال في الإمارات هم من العائلات المالكة، وهم الذين ينتفعون مباشرة من سوق العمل.
كل عام يفد آلاف الغربيين إلى الإمارات ويقبلون بالنظام القائم – ما الذي دفعكم إذاِ لإقامة "ما في واسطة"؟
لقد عملت بقطاع البترول في أبو ظبي ورأيت بعيني ظروف الحياة والعمل المجحفة التي يعيش تحتها العمال الهنود والباكستانين، وما يخلفه ذلك من آثار سلبية عليهم. أغلب الوافدين من الغرب محجوبون نسبياً عن ذلك الواقع، لكن إكتشاف ذلك الواقع لا يتطلب بذل جهد كبير حتى في أرقى الأماكن في دبي. لكن لأكون صريح معك، أنا بدأت "ما في واسطة" لأنني كنت أرغب في الحصول على راتبي لكنني شعرت بالذنب، كيف لي أن أحصل على هذا الراتب وحولي عمال آخرين يجمعون االفتات ليهاتفوا زوجاتهم وأطفالهم الذين لم يرونهم لأكثر من عام. إن الإمارات ليست بالدولة التي يمكن لأحد أن يتمتع بحرية التعبير فيها وحكامها لا يتعاملون برفق حتى مع أبسط الإنتقادات الموجهة إليهم.
ما هي رؤيتك حول الإصلاح الناجح لأحوال العمال في منطقة الخليج؟
إن نظام الكفالة الذي يمكن صاحب العمل من التحكم بالعمال للعمل تحت إمرة سيد واحد فقط يجب إلغاؤه. إن الدول التي ترسل العمال إلى الإمارات يجب أن تقيم وكالات حكومية تسعى إلى القيام بعملية إكتتاب العمال بعيداً عن أيدي العصابات. و يجب أن تعمل الإمارات تدريجيا على إدخال نظام تمثيل للعاملين بها. على الرغم من أنه لا يمكننا أن نطمح إلى إنشاء نقابات عمالية فوراً، لكن ذلك يجب أن يكون هو الهدف على المدى الطويل. إن الحق في حرية التجمع هو حجر الزاوية لأي نظام عمل عادل. لسوء الحظ، لن يعوض هذا الملايين الذين أضاعوا حياتهم في الخليج أو ملايين الأطفال الذين حرموا من أبائهم. ولكنها على الأقل سوف تضمن أن الأجيال القادمة لن تمر بنفس المعاناة.
لغز: ما هي الدولة التي أصدرت حظراً وقائياًِ على جماعة تنادي بحقوق المرأة؟
الإجابة: المغرب. منعت المغرب جماعة حقوق المرأة الفرنسية "ني بيت ني سوميز" من فتح فرع لها في المغرب، مما فاجأ المنظمة لأنها لم تطلب أذناً للعمل بالمغرب من الأساس. في الحقيقة، قررت الحكومة المغربية فرض هذا الحظر بناءا على إشاعات ترددت بأن المنظمة تنوي فتح مكتب لها في المغرب. يبدو أن الإشاعة وحدها كانت كافية لإخافة وزارة الداخلية هناك.
خــذ مــوقـفا:
إن حركة المجتمع المدني في الشرق الأوسط بحاجة إلى تأييدكم. فيما يلي قائمة بخمسة طرق سريعة يمكنك من خلالها المشاركة:
كلمة المحرر
نشرة همسة هي نشرة اليكترونية نصف شهرية صادرة عن مبادرة همسة التابعة للكونجرس الإسلامي الأمريكي، و تهتم النشرة بتسليط الضوء على النجاحات و الإخفاقات التي تحرزها حركة الحقوق المدنية في جميع أنحاء المنطقة.
التقرير يتناول عنصرين رئيسيين في عملية الإصلاح غالبا ما يتم إغفالهما، ألا و هما: (1) الحقوق المدنية – و ليس الديمقراطية: إن كفالة الحقوق الفردية لكافة البشر أمر واجب، و إلا تحولت الانتخابات إلى وسيلة لدعم الأنظمة القمعية. (2) جهود الجماهير – و ليس السياسة الخارجية: بوصفهم أعضاء في مجتمع منفتح، يعمل الشعب الأمريكي خارج حدود حكومته فيما يتعلق بالتعاون مع النشطاء في الشرق الأوسط.
لا تهتم النشرة بتغطية الموضوعات السياسية الساخنة مثل الحرب في العراق و الصراع بين إسرائيل و إيران، و المناظرات اللاهوتية. حيث تحظى تلك الموضوعات بتغطية إعلامية مكثفة، كما لازال بوسع من تنقسم أرائهم حول مؤيد و معارض لتلك الموضوعات الاتحاد معا لدعم الإصلاحيين المنادين بإرساء الحقوق المدنية.
إننا نرحب بآراء القراء و نأمل في أن تلهب نشرتنا تلك حماس قرائها. و بوجه عام، فإن هدفنا هو تشجيعك على المشاركة المصحوبة بالفعل و نقلك من دور المتفرج إلى دور صانع تاريخ الحقوق المدنية.
روابط سريعة لمن يرغب في المزيد
تحت المراقبة
© Hands Across the Mideast Support Alliance